عبد الله المرجاني

502

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

الفصل الثاني عشر في ذكر سد الأبواب الشوارع في المسجد الشريف عن أبي سعيد الخدري قال : خطب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « إن اللّه خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عنده ، فبكى أبو بكر ، فقلت في نفسي : ما يبكي هذا الشيخ ، أن يكون عبدا خيّره اللّه بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند اللّه ؟ فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو العبد ، وكان أبو بكر أعلمنا ، فقال : يا أبا بكر لا تبكي ، إن أمنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر » « 1 » . وكان باب أبي بكر رضي اللّه عنه في غربي المسجد » « 2 » . وروى ابن عباس رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أمر بالأبواب كلها فسدت إلا باب عليّ رضي اللّه عنه » « 3 » فسدت .

--> ( 1 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري : البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب الخوخة والممر في المسجد برقم ( 466 ) 1 / 137 وفي كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم برقم ( 3904 ) 4 / 306 ، ومسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب فضائل أبي بكر برقم ( 2 ) 4 / 854 ، والترمذي في سننه كتاب المناقب برقم ( 3660 ) 5 / 568 . ( 2 ) كانت دار أبي بكر الصديق التي أذن له في إبقاء الخوخة - الباب - منها إلى المسجد ملاصقة للمسجد من غربيه تقريبا من المنبر . انظر : ابن شبة : تاريخ المدينة 1 / 242 ، ابن النجار : الدرة 2 / 364 ، السمهودي : وفاء الوفا ص 473 . ( 3 ) حديث ابن عباس أخرجه التذمري في سننه كتاب المناقب باب مناقب علي برقم ( 3732 ) 5 / 599 وقال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه عن شعبة بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه ، وذكره ابن حجر في فتح الباري 7 / 15 وذكر ابن حجر أن هذا الحديث روي عن جابر بن سمرة وقال : « وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا ، وكل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها ، وخطأ ابن حجر تضعيف ابن الجوزي لهذه الأحاديث بتوهمه المعارضة في حديث أبي بكر ، مع أن الجمع بين القصتين ممكن ، ومحصل الجمع أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ، ففي الأولى استثنى علي ، وفي الأخرى استثنى أبو بكر » .